الشوكاني
7
فتح القدير
نكاحهن على المؤمنين . وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق شعبة مولى ابن عباس قال : كنت مع ابن عباس فأتاه رجل فقال : إني كنت أتبع امرأة فأصبت منها ما حرم الله علي ، وقد رزقني الله منها توبة فأردت أن أتزوجها ، فقال الناس : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، فقال ابن عباس : ليس هذا موضع هذه الآية ، إنما كن نساء بغايا متعالنات يجعلن على أبوابهن رايات يأتيهن الناس يعرفن بذلك ، فأنزل الله هذه الآية ، تزوجها فما كان فيها من إثم فعلي . وأخرج أبو داود وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وابن مردويه والحاكم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله " . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن علي بن أبي طالب أن رجلا تزوج امرأة ، ثم إنه زنى فأقيم عليه الحد ، فجاءوا به إلى علي ففرق بينه وبين امرأته ، وقال : لا تتزوج إلا مجلودة مثلك . قوله ( والذين يرمون ) استعار الرمي للشتم بفاحشة الزنا لكونه جناية بالقول كما قال النابغة : * وجرح اللسان كجرح اليد * وقال آخر : رماني بأمر كنت عنه ووالدي * بريا ومن أجل الطوى رماني ويسمى هذا الشتم بهذه الفاحشة الخاصة قذفا ، والمراد بالمحصنات النساء ، وخصهن بالذكر لأن قذفهن أشنع والعار فيهن أعظم ، ويلحق الرجال بالنساء في هذا الحكم بلا خلاف بين علماء هذه الأمة ، وقد جمعنا في ذلك رسالة رددنا بها على بعض المتأخرين من علماء القرن الحادي عشر لما نازع في ذلك . وقيل إن الآية تعم الرجال والنساء ، والتقدير : والأنفس المحصنات ، ويؤيد هذا قوله تعالى في آية أخرى " والمحصنات من النساء " فإن البيان بكونهن من النساء يشعر بأن لفظ المحصنات يشمل غير النساء وإلا لم يكن للبيان كثير معنى ، وقيل أراد بالمحصنات الفروج كما قال - والتي أحصنت فرجها _ فتتناول الآية الرجال والنساء . وقيل إن لفظ المحصنات وإن كان للنساء لكنه هاهنا يشمل النساء والرجال تغليبا ، وفيه أن تغليب النساء على الرجال غير معروف في لغة العرب والمراد بالمحصنات هنا العفائف ، وقد مضى في سورة النساء ذكر الإحصان وما يحتمله من المعاني . وللعلماء في الشروط المعتبرة في المقذوف والقاذف أبحاث مطولة مستوفاة في كتب الفقه ، منها ما هو مأخوذ من دليل ، ومنها